الإذن الطبي
المطلب
الأول: تعريف الإذن , والطب لغة :
تعريف
الإذن لغة:
من معاني
الإذن في اللغة الإباحة: قال في اللسان " أذن له في الشيء إذناً: أباحه له.
واستأذنه: طلب منه الإذن (1).
ومن
معانيه أيضا: إطلاق الفعل ففي المصباح المنير " أذنت له في كذا: أطلقت له
فعله "(2).
ومن
معاني الإذن: العلم بالشيء قال في العين " أذنت بهذا الشيء أي علمتُ, وآذنني:
أعلمني وفعله بإذني أي بعلمي: وهو في معنى بأمري " (3).
والإذن
الحاجب(4) .
والمعاني
السابقة تؤدي إلى معنى واحد: فإن إطلاق اليد في التصرف: رفع للقيود وإثبات الحرية
للمتصرف (5).
وفُرِّق
بين الإذن والإجازة: بأن الإذن لما سيقع, والإجازة لما وقع والإذن يكون بمعنى
الإجازة إذا كان لأمر وقع وعلم به الآذن(6).
أما
الطب:
فيأتي في
اللغة بمعانٍ منها: علاج الجسم والنفس, ورجل طبٌ, وطبيب: أي عالم بالطب(7).
والمتطبب
الذي يتعاطى علم الطب(8).
ويطلق في
اللغة الحذق: يقال رجل طب ٌ وطبيب: الحاذق من الرجال الماهر بعلمه(9).
ومنه قول
الشاعر الجاهلي:
فإن
تسألوني بالنساء فإنني *** خبير بأدواء النساء طبيب (10)
ويطلق على
السحر (11)وفي الحديث ( من طبَّه ؟ قال لبيد بن الأعصم ) (12)أي من سحره, ورجل
مطبوب أي مسحور, كَنَوا بالطب عن السحر, تفاؤلاً بالبرء, كما كَنَوا بالسليم عن
اللديغ(13).
المطلب
الثاني: تعريف الإذن الطبي اصطلاحا:
عرف بعض
الباحثين الإذن الطبي: بأنه: إقرار المريض بالموافقة على إجراء ما يراه الطبيب
مناسبا له من كشف سريري, وتحاليل مخبريه, ووصف الدواء، وغيره من الإجراءات الطبية
التي تلزم لتشخيص المرض وعلاجه(14). وليس في التعريف السابق إشارة إلى موافقة ولي
أمر المريض عند تعذر أخذ موافقة المريض كما أن فيه شيء من الطول والتفصيلات التي
يمكن أن يستغنى عنها.
ويمكن أن
نعرف ( الإذن الطبي ) بأنه: موافقة المريض أو وليه على الإجراءات الطبية اللازمة
لعلاجه.
- فكلمة
( أو وليه ) مهمة في التعريف لأن المريض قد لا يتمكن من إعطاء الإذن , إما لصغر أو
إغماء ونحوه.
- وعبارة
الإجراءات الطبية الواردة في التعريف تشمل: الكشف والتحليل والعلاج والعملية.
- كلمة (
اللازمة ) تخرج ما ليس لازما من العلاج ونحوه فلا يدخل ذلك في مسمى الإذن الطبي.
وعلى
هذا فأركان الأذن أربعة:
1. الآذن
.
2.
المأذون له ( الطبيب ).
3.
المأذون به ( نوع المعالجة).
4. الصيغة (15)بأنواعها ، كما
سيأتي في أنواع الأذن.
المبحث
الثاني: مشروعية الإذن الطبي:
الإذن
الطبي عبارة عن عقد بين الطبيب والمريض يتعهد الطبيب بموجبه أن يعالج المريض وفق
الأصول المتعارف عليها عند أهل الطب(16).
والإذن
الطبي يرجع إلى إذن الشارع بالتداوي عموما كما في قوله صلى الله عليه وسلم (
تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء ، غير داء واحد ، الهرم)
(17).
وبالتالي
لا يحلّ الإذن الطبي بالمداواة إلا فيما يجوز شرعاً, فلا يحل للمريض مثلاً أن يأذن
لطبيبه بمعالجة محرمة أو قتل له .... الخ
ومما
يمكن الاستدلال به على مشروعية إذن المريض بمعالجته ما رواه البخاري عن عائشة رضي
الله عنه قالت: ( لددنا (18)رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار أن لا تلدّوني
فقلنا: كراهية المريض للدواء. فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن لا تلدوني, لا يبقى
منكم أحد إلا لُدّ غير العباس فإنه لم يشهدكم) (19).
قال
النووي " فيه – أي في الحديث- تعزير المتعدي بنحو من فعله الذي تعدى به إلا
أن يكون فعلا محرما "(20).
ففي
الحديث السابق بيان بأن " أذن المريض البالغ العاقل ضروري لإجراء أمر
التداوي, فإذا صرّح المريض أو أشار أنه يرفض نوعاً من أنواع التداوي فله الحق في
ذلك, ويكون إجباره على التداوي تعدياً, ويعاقب المتعدي تعزيراً بمثل ما فعل. . .
إلا أن يكون ذلك الفعل محرماً كأن سقي المريض خمراً وهو مغمور فلا يسقى الفاعل
ذلك, بل يعزر ويعاقب عقوبة رادعة " (21).
فنخلص
مما سبق إلى أنه لابد في الأذن الطبي من اجتماع أمرين:
أحدهما:
إذن الشرع في المعالجة(22).
الثاني:
أذن المريض أو ولية (23).
ويشار
هنا إلى أنه لا يجوز الحصول على الأذن الطبي بالإكراه, ولا بإغراء مادي, فلا يجوز
مثلاً استغلال حال بعض الأشخاص – كالمساجين مثلاً – فيكرهون على فعل طبي ما.
ولا يجوز
استغلال حالة العوز عند بعض الأشخاص كالمساكين والفقراء والمشردين, فيغرون مثلاً
ببعض المال لإجراء البحوث والتجارب عليهم(24).
وقبل
إجراء العلاج يجب على الطبيب المعالج أن يبين للمريض تشخيص مرضه ومدى خطورة
الحالة, ومدى نجاح العملية الجراحية , ومختلف المعلومات اللازمة لإيضاح أبعاد
الحالة المرضية, حتى يتخذ المريض قراره بالموافقة على هذا العمل الطبي على بينّة
من حقائق الأمور(25).
المبحث
الثالث:حكم إعطاء الإذن الطبي:
إعطاء
الإذن الطبي – طلب التداوي – أمر اختلف فيه العلماء على ثلاثة اتجاهات(26):
الاتجاه
الأول:
المنع من التداوي، وأصحابه على فريقين:
الفريق
الأول: أنكر التداوي مطلقا وهم غلاة الصوفية (27)، واستدلوا بأدلة منها:
1 - قوله تعالى: ( ما أصاب من مصيبة
في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) (28).
ووجه
الدلالة: أن الله قد علم أيام الصحة والمرض، ولو حرص الخلق على دفع المرض ما
قدروا، فالواجب على الخلق أن يتركوا التداوي اعتصاما بالله وثقة به.فما دام كل شيء
بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي (29).
2 - حديث:
( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) (30)، ووجه الدلالة من هذا الحديث: إن الرقى
والتمائم مما يتداوى به ،وفي ذلك إشراك لها مع الله في التوكل فلا تجوز.
الفريق
الثاني من المانعين: يرى منع التداوي إن كان يرى الشفاء من الدواء ويعتقد أنه لو
لم يعالج لما سلم. وإليه ذهب بعض الحنفية (31)، واستدلوا: بأن الأصل في التداوي
الجواز، لكن ما ورد من الأحاديث التي وردت في كراهة التداوي فهو محمول على من كان
يرى الشفاء في الدواء ويعتقد أنه لو لم يعالج لما سلم، ونحن نقول لا يجوز لمثل هذا
التداوي، جمعا بين الأدلة (32).
الاتجاه
الثاني:
جواز
التداوي وهذا الاتجاه على ثلاثة أقوال:
القول
الأول:
إباحة التداوي: وهو قول جمهور العلماء من
الحنفية(33)، والمالكية(34)، والحنابلة(35).
أدلتهم:
1- حديث:
( نعم , يا عباد الله تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء
أو قال دواء إلا داء واحداً قالوا: يا رسول الله وما هو ؟ قال الهرم ) (36).
2- حديث
: ( ما أنزل الله تعالى داء إلا وأنزل له شفاء ) (37)، ثم اختلف أصحاب هذا الفريق
أيهما أفضل الفعل أم الترك على فريقين:
- الفريق
الأول: قالوا: التداوي أفضل، واختاره جمع من الحنابلة(38) وأدلتهم ما سبق في القول
بالإباحة.
- الفريق
الثاني: قالوا: الترك أفضل،وهو المنصوص عن أحمد(39)، واستدلوا بما يأتي:
1- حديث
ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يدخل الجنة من أمتي سبعون
ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) (40). ووجه
الدلالة: أن هؤلاء الممدوحين تركوا التداوي لتحقيق التوكل فكانت لهم هذه المنزلة
العظيمة.
2- عن
ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني
أصرع وإني أتكشف فادع الله لي ، قال: ( إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله
لك أن يعافيك ) فقالت: أصبر، فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها (41)،
ووجه الدلالة: أن هذه المرأة لما اختارت الصبر وترك التداوي دعا لها الرسول صلى
الله عليه وسلم بالجنة فدل على أفضلية ترك التداوي.
القول
الثاني:
استحباب التداوي وأنه مندوب إليه .
وإليه
ذهب الكاساني من الحنفية (42)، واستدلوا بأدلة منها:
1- حديث:
(تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يخلق داء إلا وخلق له دواء إلا السام والهرم)
(43).
2- حديث:
( لكل داء دواء فإن أصاب دواء الداء برئ بإذن الله تعالى) (44).
القول
الثالث: كراهية التداوي وهم على فريقين ، الأول يرى كراهة التداوي مطلقا ، وهم بعض
السلف (45).
وحُجتهم
:
1) حديث السبعين ألفا(46).
2) حديث
المرأة السوداء(47).
الفريق
الثاني : يرى كراهة التداوي قبل نزول الداء . وهم المالكية (48)، ولعل وجه الكراهة
في ذلك أنه اشتغال بأمر يشك في تحققه، وحصول ثمرته موهوم، فيكون من باب العبث .
الاتجاه
الثالث:
وجوب
التداوي، وانقسم هذا الاتجاه إلى فريقين:
الفريق
الأول: يرى وجوب التداوي مطلقا، وهو قول لبعض الحنابلة وهو وجه عند الإمام أحمد
(49).
ولعل حجة
هذا القول: أن التداوي فيه دفع للهلاك عن النفس وهو أمر واجب.
الفريق
الثاني: قالوا: يجب التداوي إن علم أن بقاء النفس لا يحصل بغيره، وبه قال بعض
الشافعية (50). وبعض الحنابلة(51). وقال به ابن تيميه(52). ولعل دليلهم أن استبقاء
النفس إذا كان في قدرة الإنسان أمر واجب ولذلك يحرم على من اضطر إلى أكل الميتة أن
يدع الأكل منها وإلا كان آثما، ومثال هذا التداوي الواجب التغذية للضعيف واستخراج
الدم(53).
والراجح
أن التداوي مندوب إليه في العموم جمعا بين الأدلة التي فيها إرشاد للتداوي وأمر به
والأحاديث التي تدل على أن ترك التداوي أفضل.
المبحث
الرابع: اشتراط إذن المريض:
إذا
أراد الطبيب علاج المريض فهل يشترط أذن هذا المريض ؟
لا يخلو
الأمر من حالتين:
الحالة
الأولى: أن يكون المريض مشرفاً على الهلاك, ولا يمكن أخذ إذنه, وتمكن معالجته،
ويحتمل بقاؤه حياً بسبب هذه المعالجة. كمثل حوادث السيارات التي يغمى فيها على
السائق ولا يوجد من أوليائه أحد, وحالته تستدعي سرعة العلاج حفظاً لحياته.
ففي هذه
الحالة يجب على الطبيب مباشرة العلاج دون استئذان وذلك لإنقاذ هذا المريض من
الموت(54).
ودليل ما
سبق قوله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار "(55).
ووجه
الدلالة:
1. أن
ترك علاج المريض إذا لم يتمكن من أخذ إذنه، أو إذن وليه في ضرر عظيم قد يؤدي إلى
الهلاك فيكون ممنوعاً.
2. أن
إنقاذ حياة المريض في هذه الحالة فرض عين على الطبيب مادام قادراً عليه , ولو
امتنع عن ذلك كان آثما, وفي ضمانه له - إن مات لعدم وجود إذنه – خلاف(56).
الحالة
الثانية: ألا يكون المريض مشرفاً على الهلاك ففي هذه الحالة اتفق الفقهاء (57)على
عدم جواز تطبيب المريض إلا بعد أخذ إذنه , فإن خالف ذلك وطببه ضمن الطبيب في هذه
الحالة . فإن عالجه بإذنه فمات المريض أو تضرر فلا ضمان(58).
وإنما
قيل بتضمين الطبيب في حالة عدم أخذ إذن المريض لأنه فعل فعلا غير مأذون فيه فكان
عليه الضمان(59).
وقد نص
نظام مزاولة مهنة الطب البشري السعودي في المادة ( 21 ) بأنه يشترط تدخل الطبيب أو
الجراح بدون إذن المريض أو بموافقة من يمثله وعلى هذا فإنه إذا تدخل الطبيب أو
الجراح بدون إذن المريض وبدون ضرورة توجب الاستشفاء حقت عليه المسؤولية الجزائية
لخروج عمله من دائرة الإباحة إلى مجال التعدي(60). ونصت المادة 21 – 1 – ل : على
أن تؤخذ موافقة المريض البالغ العاقل سواء كان رجلاً أو امرأة , أو من يمثله إذا
كان لا يعتد بإرادته قبل القيام بالعمل الطبي أو الجراحي , وذلك تمشيا مع مضمون
خطاب المقام السامي رقم 4 / 2428 / م , وتاريخ 29 / 7 / 1404 هـ , المبني على قرار
هيئة كبار العلماء رقم 119 وتاريخ 26 / 5 / 1404 هـ كما نصت المادة 21 – 2 – ل على
أنه : يتعين على الطبيب أن يقدِّم الشرح الكافي للمريض أو ولي أمره عن
طبيعة العمل الطبي أو الجراحي الذي ينوي القيام (61).
- الإذن الخاص والإذن العام
- الإذن الشفوي والإذن المكتوب
- من لا يعتبر إذنه
-إذن الأولياء
الإذن الخاص والإذن العام:
ينقسم الأذن الطبي إلى نوعين:
أولا: الإذن المقيد ( الخاص ):
وفيه
يفوض المريض الطبيب بإجراء طبي محدد كالختان، أو جراحة استئصال اللوزتين، أو علاج
ورم ما، في جسده (62).
وهذه
الصفة من الإذن هي الأصل, ولا إشكال في جوازها شرعا مادامت صادرة من صاحب الحق في
الإذن وهو المريض, أو من ولية إن لم يكن أهلا للإذن (63).
ثانيا: الإذن المطلق ( العام ):
وفيه
يفوض المريض الطبيب بالإجراء الطبي الذي يكون مناسبا دون تقييد وذلك كقوله ( أذنت
لك بعلاجي حسب ما تستدعي حالتي ).
وهذا
النوع من الإذن يطلبه الأطباء في حالة خوفهم من وجود أمراض تحتاج إلى جراحة مفاجئة
لم يكن يعلم عنها المريض , بل ولا الطبيب إلا بعد مباشرة العمل الجراحي.
فيحتاط
الطبيب بأخذ هذا النوع من الإذن المطلق لكي يستطيع المعالجة دون تردد أو خوف من
المسؤولية (64).
ومثاله:
أن يكون الطبيب قد حدد له الإذن باستئصال الزائدة الدودية ( Appendectomy ) مثلا فيجد نفسه أمام سرطان في البطن ( Abdominal Cancer ) أو حمل خارج الرحم)
(65) Ectopic
Pregnancy ))
وفي
مثل هذا النوع ينبغي أن تقيد الأذن بما فيه مصلحة للمريض فلو فعل مالا مصلحة فيه
للمريض أو فعل ما ليس له فعله فهو ضامن , ويجب تقييد هذا الإذن بالمعتاد من
الأعمال. وإذا بدأ الطبيب الجراح العملية بإذن مقيد ( خاص ) , ثم وجد نفسه مضطراً
إلى إجراء جراحي آخر , فإن كان ولي أمر المريض حاضراً أخذ الإذن منه , وإلا نظر
الجراح في الحالة , فإن كانت لا تحتمل التأجيل , أو كان في تركها خطر على حياة
المريض جاز له إتمام الجراحة بما يراه مناسباً دون انتظار الإذن (66).
لأن
الأذن هنا متعذر, ودرءا لمفسدة هلاك المريض فيجوز إجراء العملية بلا إذن في هذه
الحالة وأرى أن يكون تصرّف الطبيب هذا مؤيداً برأي لجنة طبية تقدر بقدر الإمكان
لمزيد التوثيق من صحة قرار الطبيب, والله أعلم , ويجب على الطبيب هنا أن يسجل في
تقرير العملية الأسباب التي دعته لهذا الإجراء الجراحي غير المأذون به (67).
لكن
إذا وجد الطبيب أن حالة المريض تحتمل التأجيل فهل له أن يجري هذه العملية الجراحية
التي لم يأذن بها المريض؟
أشار
بعض الباحثين: إلى أن الطبيب في هذه الحالة مخير بين إجراء العملية وبين تأجيلها
فإن أجراها فليس عليه شيء مادام لها مسوغ طبيّ , إن كان إتمامها أصلح للمريض, أو
كان تأجيلها يعرّضه لأخطار التخدير والجراحة مرة أخرى (68).
والذي
يظهر لي والله أعلم أن جواز إجراء العملية في هذه الحالة ينبغي أن يكون مقيدا بما
إذا كان سيترتب على تركها خطر محقق أو غالب في المستقبل , وليس مجرد المسوغ الطبي,
لأن جواز إجراء مثل هذه العملية بدون إذن المريض إنما كان على خلاف الأصل وهو وجوب
إذن المريض فلا يتجاوز به حالات الخطر المحتملة, سداً لذريعة التساهل والتوسع في
إجراء مثل هذه العمليات , والله أعلم .
الإذن الشفوي والإذن المكتوب:
أولاً : الإذن الشفوي:
هناك
من المعالجات مالا يحتاج إلى إذن مكتوب فيكتفى فيه بالإذن الشفوي, لعدم خطورة هذه
الفحوصات والمعالجات على جسم المريض في العادة, ومن أمثلة ذلك:
تحليل
الدم، والبول, والبراز, والبصاق, والأشعة العادية التي ليس فيها أي تدخل في جسم
المريض وخلع الأسنان ومعالجة الفم ونحوها مما يتم في العيادة دون الحاجة إلى دخول
المستشفى أو إعطاء المخدر العام أو النصفي.
ثانياً: الإذن المكتوب:
يرى
الدكتور البار أن الإذن المكتوب من المريض البالغ العاقل أو إذن ولي المريض القاصر
أو المجنون أو المغمى عليه ينبغي الحصول عليه في الأمور التالية:
1.
أي عملية جراحية ما عدا خلع الأسنان ومعالجة الفم التي في العيادة ودون الحاجة
لدخول المستشفى أو إعطاء المخدر.
2.
إعطاء أي مخدر وخاصة إذا كان التخدير عاما أو نصفياً.
3.
إجراء فحوصات فيها تدخل في جسم المريض Invasive مثل المناظير للجهاز الهضمي أو البولي أو التناسلي , ومثل أخذ
عينه من الكبد أو الكلى أو الأمعاء أو الرئتين ... ومثل القسطرة لشرايين القلب أو
غيرها من الأوعية الدموية ومثل إجراء الأشعة التي فيها تدخل في جسم المريض.
4.
إجراء أي علاج كيماوي لمعالجة السرطان أو علاج بالأشعة .
5.
تصوير المريض بالآلة التصويرية أو الفيديو وخاصة إذا كان التصوير يشمل الوجه أما
تصوير العمليات الجراحية أو غيرها التي لا توضح الوجه الذي يستدل به على الشخص فلا
تحتاج إلى إذن
6.
إذن المريض في الاستفادة من الأنسجة التي تم إزالتها أثناء عملية أو بعد ولادة,
كالاستفادة من المشيمة أو من السقط الذي نزل ميتا لاستعماله في زرع الأعضاء, أو
تحنيطه ووضعه في محلول (الفورمالين) لدراسته وتعليم طلبة الطب ليتعرفوا على أنواع
الأمراض .
ولا
حاجة للإذن في الأنسجة والإفرازات التي قد تشكل خطرا على الصحة العامة, والتي يجب
التخلص منها فينبغي الالتزام بالإجراءات التي تفرضها الأنظمة الصحية في هذه الحالة
(69).
ثالثا: الإذن بالإشارة:
فإذا
كانت إشارة المريض مفهومة اعتبرت في الإذن أو عدمه لما جاء في حديث عائشة رضي الله
عنها قالت " لددنا (70)رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار أن لا تلدوني,
فقلنا كراهية المريض للدواء, فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني, لايبقى منكم أحد
إلا لُد , غير العباس فإنه لم يشهدكم" (71) فلإشارة منه صلى الله عليه وسلم
لما كانت مفهومة لهم, اعتبرها كالتصريح برفض العلاج.
من لا يعتبر إذنه:
وهم أربعة:
الأول: إذن الصغير:
إذا
عالج الطبيب صبياً بإذنه أو بإذن غير وليّه, فأصابه شيء بسبب هذه المعالجة فهو
ضامن (72) وذلك لأن الصبي ليس أهلية الإذن بالمعالجة, فلا بد من إذن وليه, والطبيب
ضامن في هذه الحالة , لأنه فعل فعلاً غير مأذون فيه (73).
هذا
هو الحكم من حيث الأصل, ويستثنى من ذلك الحالات التي جرى العرف فيها بالمسامحة
وعدم استئذان الأولياء, فالعرف معتبر, عملاً بالقاعدة المعروفة " العادة
محكمة" (74).
ومن
أمثلة ذلك: المعالجات البسيطة التي لا خطر في فعلها, وكذلك ما جرى به العرف من إذن
الأولياء بمعالجة أبنائهم عندما يحتاجون للعلاج أثناء فترة الدراسة.
وبالتالي
فلا حرج ولا مسؤولية على الطبيب لو أقدم على العلاج في هذه الحالة في هذه الحالات
المستثناة (75).
الثاني: المكره:
فالمكره
فاقد الاختيار. وقد سبق الكلام عن أخذ الإذن الطبي تحت ضغط الإكراه عند الحديث عن
مشروعية الإذن الطبي (76).
الثالث: المغمى عليه أو فاقد الوعي:
سواء
كان ذلك فقدانً مؤقتاً بنوم أو مرض أو دواء أو حادثة أو سكر أو تخدير, أو فقداناً
دائما بسبب مرض من الأمراض. لعموم الحديث" رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى
يستيقظ ,وعن المبتلى- وفي رواية :وعن المجنون- حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر"
(77).
الرابع:
المجنون: سواء أكان الجنون وفقدان الإدراك والعقل دائما أو مؤقتا , للحديث السابق
(78).
إذن الأولياء:
وتحته مسألتان:
المسألة الأولى: اعتبار إذن الأولياء: من حكمة الشريعة أنها اعتبرت الولاية على الغير
عند الاحتياج إليها كما في حال السفيه والصبي والمجنون فإن هؤلاء لا يحسنون التصرف
لأنفسهم إما بالكلية أو لا يحسنونه على نحو مرضيّ.
وقد
رأينا في المبحث السابق أن الصغير والمجنون ونحوها لا يعتبر إذنهما لأنهما لا
يحسنان التصرف, واعتبار إذنهما في هذه الحالة فيه ضرر وغبن عليهما.
وكان
من حكمة الشارع أن اعتبر إذن وليهما الذي ينوب عنهما في اختيار ما يصلح أمرهما,
ولم يكلفهما شططا , ويأمرهما بالانتظار وحتى البلوغ أو الإفاقة, لما في ذلك من
تفويت مصالحهما وحصول الضرر عليهما.
فكان
ذلك – أي اعتبار الولي – محققا لمصالح الصبي والمجنون ورافعاً للمفاسد المترتبة
على عدم وجود هذه الولاية (79).
وقد
نص ابن قدامه – رحمة الله – على اعتبار إذن الولي في حال عدم أهلية المريض للإذن
فقال "وان ختن صبياً بغير إذن وليه, أو قطع سلعة (غدة) من لسانه بغير إذنه,
أو من صبي بغير أذن وليه, فسرت جنايته ضمن, لأنه قطع غير مأذون فيه (80).
ومفهوم
الكلام السابق أن القطع إذا كان بإذن الولي فهو جائز, وهذا يدل على اعتبار إذن
الولي على المريض إذا لم يكن أهلاً لإعطاء الإذن (81).
المسألة الثانية: ترتيب الأولياء في الإذن: يكون ترتيب الأولياء في الإذن بحسب
قرابتهم من المريض فالأقرب أولى من الأبعد, فالأبناء أحق القرابة لأن التعصيب
بالبنوة مقدم على غيره, ثم الأبوة ويقدم فيها الأب على الأم, لأن ولاية الأب أقوى
من ولاية الأم كما أشار إليه بعض الحنفية (82).
ويقوم
مقام الأب الجد وإن على, ثم الإخوة الأشقاء ثم الإخوة لأب, ثم بنو الإخوة الأشقاء
ثم بنو الإخوة لأب, ثم الأعمام الأشقاء ثم الأعمام لأب, ثم بنو الأعمام الأشقاء ثم
بنو الأعمام لأب.
وقد
اعتبر الفقهاء يرحمهم الله الترتيب السابق في الإرث وهو مبني على قوة التعصيب
(83).
قال
الدكتور محمد المختار الشنقيطي " ونظراً لكونه – أي الترتيب السابق بيناً على
مراعاة قوة القرب فإنه لا مانع من اعتباره في مسألة الإذن هنا, لأن الترتيب فيها
مبني على قوة القرب كالحال في الإرث, وقد اعتمد الفقهاء – رحمهم الله – في ترتيبهم
القرابة في بعض المسائل على ترتيبهم في الميراث كما في مسألة تكفين الميت وغسله
والصلاة عليه (84).
وبناءً
على هذا الترتيب فإنه لا يرجع إلى القريب الأبعد في حال وجود من هو أقرب للميت
" اهـ
ويظهر لي والله أعلم – وجاهة ما ذكره الشيخ الفاضل, إلا أنني أرى
تقديم ولاية الزوج لزوجته عند الحاجة - كما لو أغمي عليها – على جميع الأقارب لما
يلي:
1.
ما ورد من النصوص بشأن عظم حق الزوج وتقديم أمره على غيره كما ورد في حديث أبي
هريرة رضي الله عنه "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها" (85).
2.
أن له ولاية على هذه الزوجة.
3.
ما بين الزوجين من المودة والرحمة التي امتن الله بها في قوله تعالى: (وجعل بينكم
مودة ورحمة). (25) والله أعلم
المراجع:
(1) ابن منظور ، لسان العرب, مادة ( اذن ) 13 /
10 (2) الفيومي ، المصباح المنير, ص 4 .
(3)
الفراهيدي: الخليل بن أحمد ، العين , 8 / 200 .
(4) لسان
العرب 13 / 10 .
(5) معجم
لغة الفقهاء ص 74 .
(6)
حاشية رد المحتار المعروفة بحاشية ابن عابدين 3 / 167 .
(7) لسان
العرب , مادة طب , 1 / 553 .
(8)
المرجع السابق الصفحة نفسها .
(9) لسان
العرب 1 / 553 , والزاوي : طاهر ، ترتيب القاموس المحيط , 1 / 50 .
(10) ابن
قتيبة: الشعر والشعراء, ص126،والبيت لعلقمة بن عبده .
(11)
لسان العرب 1 / 554 .
(12)
أخرجه مسلم في صحيحه 4 / 1719 .
(13)
النهاية في غريب الحديث والأثر , لابن الأثير 3 / 110 .
(14)
كنعان : أحمد ، الموسوعة الطبية الفقهية , ص 52 .
(15)
انظر : د . المختار : محمد , أحكام الجراحة الطبية , 226 , مكتبة الصديق الطائف .
(16)
الموسوعة الفقهية الطبية ص 52 .
(17)
أخرجه أحمد في المسند 4/278 ، والحديث صحيح كما قاله الألباني في صحيح الجامع
1/565. وسيأتي بيان حكم التداوي بشيء من التفصيل .
(18) أي
جعلنا في جانب فمه دواه بغير إرادته ، وهذا هو اللدود ، فأما مايصب في الحلق فيقال
له : الوجور (ابن حجر ، فتح الباري 8/147)
(19)
أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب المغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته
. انظر صحيح البخاري مع الفتح (8/147)
(20) النووي
: يحى بن شرف ، شرح صحيح مسلم المسمى بالمنهاج ، 14/199.دار الفكر - بيروت
(21)
المسؤولية الطبية وأخلاق الطبيب .
(22)
أنظر : المختار : محمد , أحكام الجراحة الطبية , ص 225 .
(23)
أنظر : ابن القيم , تحفة المودود , ص 118 ، وأحكام الجراحة ص 237
(24)
الموسوعة الطبية الفقهية, ص 53 , 55 .
(25) د .
العربي: بالحاج , الأخطاء المدنية والجنائية للأطباء في الفقه الإسلامي , بحث
منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد 52 , ص 33، 34.
(26)
انظر في تفصيل هذه الاتجاهات الى كتاب د . النتشة :محمد : المسائل الطبية في ضوء
الشريعة الإسلامية، ، 1/23 وما بعدها .
(27) شرح
النووي على صحيح مسلم 9 / 33 .
(28)
سورة الحديد : 22 .
(29)
انظر : تفسير القرطبي 17/ 194 ، والنووي على مسلم 9 / 23 .
(30)
رواه ابن مسعود وأخرجه أحمد( 1/381 ) ،وأبو داود (عون المعبود 10/367) وذكره
الحافظ في الفتح وسكت عنه (10/196) وصححه السيوطي في الجامع الصغير (فيض القدير 2
/ 342 .
(31)
انظر : الزيلعي: تبيين الحقائق 6 / 23 .
(32)
انظر : تبيين الحقائق 6 / 32 .
(33)
انظر : البابرتي: الهداية مع العناية ي 10 / 66 .
(34)
انظر : الدردير , أحمد , الشرح الصغير بهامش بلغة السالك , 2 / 494 , دار الفكر ,
بيروت .
(35)
انظر : المبدع 2 / 213 .
(36)
أخرجه أحمد 4 / 278 ، و الترمذي في سننه 4 / 335 .
(37)
أخرجه البخاري في صحيحه ( الفتح 10 / 134 ) .
(38)
انظر : الإنصاف 2 / 363 ،والمبدع 2 / 213 .
(39)
انظر : الفروع 2/165 ، والإنصاف 2/463 .
(40)
أخرجه مسلم 1/ 198 برقم 218 .
(41)
أخرجه البخاري ، الفتح 10 / 114 ، ومسلم 4 / 1994 برقم 2576 . (42) انظر : بدائع
الصنائع 5 / 127 وهو مذهب الشافعية ( المجموع 5/ 106) .
(43) سبق
تخريجه.
(44)
أخرجه مسلم 4/ 1729 برقم 2204 .
(45)
انظر : القوانين الفقهية 295 ، والبحر الرائق 8/208 .
(46) سبق
تخريجه .
(47) سبق
تخريجه .
(48)
انظر : التداوي والمسؤولة الطبية، نقلا عن القبس شرح الموطأ ص 103.
(49)
انظر : الإنصاف 2/463 و مجموع الفتاوى21/564 .
(50)
انظر : قليوبي وعميره 1/344 .
(51)
انظر : الإنصاف 2 / 463 .
(52)
انظر : الفتاوى 18/12.
(53)
انظر : الفتاوى 18 / 12 .
(54)
أنظر : الزرقاني : شرح مختصر خليل 8 / 8 , والجمل : حاشية شرح المنهج 5 / 7
والانصاف 10 / 50 , والموسوعة الفقهية الكويتية 3 / 154 .
(55)
انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية 3 / 154 .
(56)
انظر : الموسوعة الفقهية الكويتية 3 / 154 .
(57)
انظر : ابن عابدين : حاشية رد المحتار 6 / 69 , والدسوقي : الحاشية على اشرح
الكبير 4 / 355 , والجمل : الحاشية على المنهج 5 / 24 , والبهوتي :شرح منتهى
الإرادات 2 / 377 .
(58)
بشرط أن يكون الطبيب حاذقاً وألا تجن يده ( البهوتي , شرح منتهى الإرادات 2 / 377
) .
(59)
انظر : البهوتي , شرح منتهى الإرادات 2 / 377 .
(60)
الأخطاء المدنية والجنائية للأطباء في الفقه الإسلامي (دراسة مقارنة مع النظام
الطبي السعودي) , بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية , العدد 52 ص 32 .
(61)
انظر : البار , المسؤولية الطبية , ص 70 .
(62)
انظر: أحكام الجراحة ص 277, والموسوعة الطبية الفقهية ص 55 .
(63)
انظر: آل الشيخ مبارك: قيس بن محمد, التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة
الإسلامية, ص 198.
(64)
انظر: أحكام الجراحة ص 227.
(65)
انظر: الموسوعة الطبية الفقهية, ص 55.
(66)
انظر: الموسوعة الطبية الفقهية, ص 55, ويرى الدكتور قيس آل الشيخ مبارك أن هذا
الأمر يُعد من الإذن بالدلالة, لأنا نعلم يقيناً أن أحداً من الناس لا يرضى بإتلاف
نفسه ومنافعه وأمواله, ولا يرضى أيضاً بتعريضها للهلاك والتلف , وعدم , رضاه بذلك
ينبئ بإذنه في كل ما يكون سبباً في بقائها والحفاظ عليها, ولا شك أن عمل الطبيب
هنا فيه حفاظ على حياة المريض وإبقاء بصحته في حالة نفسية حسنة ولذلك فإن فعله
يعتبر مأذون فيه دلالة ( انظر: التداوي والمسؤولية الطبية, ص 206 ) .
(67)
انظر: الموسوعة الطبية الفقهية, ص55.
(68)
انظر : الموسوعة الطبية الفقهية, ص 50 .
(69)
انظر: البار : المسؤولية الطبية 87 .
(70)
أي جعلنا في جانب فمه دوءاه بغير إرادته، (ابن حجر، فتح الباري 8/147)
(71)
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
انظر صحيح البخاري مع الفتح (8/147).
(72)
ابن قاضي سماوة: محمود بن محمد بن اسماعيل, جامع الفصولين, 2 / 18, المطبعة
الأزهرية – مصر, الدسوقي، الحاشية على الشرح الكبير 4 / 355 دار إحياء الكتب
العربية المصرية, الشافعي: محمد بن إدريس, ألام, 6 / 53 , مكتبة المعارف – الرياض
, والمرداوي, الإنصاف, 6 / 75 وقيس آل الشيخ مبارك, التداوي والمسؤولية الطبية ص
209 .
(73)
انظر: ابن قدامة , المغني, بتحقيق: د. عبدالله التركي, د. عبد الفتاح الحلو، 8/11،
دار هجر – القاهرة.
(74)
انظر: السيوطي, جلال الدين, الأشباه والنظائر, 89.
(75)
انظر: التداوي والمسؤولية الطبية ( مرجع سابق ) ص 210, 211.
(76)
انظر: ص 6 من هذا البحث.
(77)
أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدا، 4/558،
والحديث صحيح كما قاله الألباني في إرواء الغليل 2/4.
(78)
انظر: البار: المسؤولية الطبية وأخلاق الطبيب, ص 79
(79)
أحكام الجراحة ( مرجع سابق ) ص 230 , 231 . (19) المغني ( مرجع سابق ) 8117.
(80)
انظر: أحكام الجراحة ص 230.
(81)
انظر : الفتاوى الهندية 5 / 357, وأحكام الجراحة ص 231 .
(82)
انظر : الفوزان : صالح , التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية , ص 114 , 115 ,
وأحكام الجراحة ص 231 , 232 .
(83)
انظر : أحكام الجراحة , ص 232 .
(84)
أخرجه الترمذي في جامعه , كتاب الرضاع , باب : ماجاء في حق الزوج على المرأة ,
3/465 وقال الترمذي عنه: حديث حسن غريب . وصححه الألباني . انظر: صحيح الجامع
2/937
(85)
سورة الروم آية 21 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق